massalik

ما الجديد في قرارات المجلس الأعلى للتعليم و هل يمكن اعتبارها كافية لتجاوز الأومة ؟


قراءة في تقرير المجلس

 

المجلس الأعلى للتعليم يحدث انقلابا في مهام التدريس
الجزء الأول

تقديم:
 يعد المدرس الفاعل الأساس في منـظومة التربية والتكوين، بالنظر لكونه يوجد في صلب الرهانات والوظائف والتي تعمل المدرسة على تحقيقها، وباعتبار علاقته اليومية المباشرة بالمتعلمين، من ثم، فإن تجديد المدرسة والارتقاء المطرد بمردودها وبلوغ أهداف إصلاحها المتجدد، يظل رهينا أساسا بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم وهي جودة. - قوامها الحفز والتمهين ودعم كل صيغ التاعل الإيجابي للمدرس مع متطلباتها وأهدافها. - وآلياتها : التكوين الأساس الرفيع والتكوين المستمر الفعال المستديم والوسائل البيداغوجية الملائمة والتقويم الدقيق للأداء البيداغوجي. 2- في مراعاة للتغييرات العميقة التي تشهدها هذه المهنة وطنيا ودوليا، لم تعد أدوار المدرس تنحصر فقط في مهام التعليم، والتربية والتكوين، ذلك أن المدرس يضطلع اليوم بمهام معقدة بالنظر إلى كونه فاعلا أساسيا في نقل المعارف وترسيخ وقيم المواطنة ومكونا للمتعلمين في عالم يتطلب المزيد من القدرات والكفايات ومنشطا ومؤطرا للحياة المدرسية والجامعية ومسهما في تنمية البحث، وممثلا لمؤسسته التعليمية والتكوينية وفاعلا اجتماعيا مما يفرض اليوم القيام بتحديد دقيق لمهام وإدماجه الفاعل في التأهيل والمستديم للمدرسة. 3- من هذا المنظور، بشكل إرساء تصور جديد لهيئة ومهنة التدريس والتكوين حلقة أساسية في سيرورة عمل المجلس الأعلى للتعليم، الذي يولي بالغ الاهتمام لموضوع الرسالة التربوية والثقافية للمدرسين والمكونين، ولاستشراف مهامهم الجديدة، استشراف يقدمه المجلس في صبغة رافعات مقترحة للتجديد، متوخيا من خلالها الإسهام في النهوض بهيئة ومهنة التدريس والتكوين، في مواكبة للأدوار الجديدة لهاته المهنة، وبمراعاة للمعايير المتعارف عليها دوليا في هذا الشأن. 4- مواصلة مون المجلس للتوجه الذي عبر عنه في تقريره الأول عن حالة منظومة التربية والتكوين، وأفاقها لسنة 2008، القائم على التركيز على التعليم المدرسي، ولا سيما منه الإلزامي، اعتبارا لأولويته في هذه المرحلة بوصفه ورشا حاسما في إنجاح المدرسة المغربية بمختلف مكوناتها، فإن هذا المشروع يخصص محوره الأول لمهنة التدريس في التعليم المدرسي، فيما سيهم المحور الثاني مهنة الأستاذ المكون في قطاع التكوين المهني من أجل دعم الأشواط الناجحة التي حققها هذا القطاع في إصلاحه الشامل. 5- أما بالنسبة لمهنة التدريس والبحث بالتعليم العالي، وبعد التشخيصات المنجزة، واستطلاع رأي الأساتذة الجامعيين حول مهنتهم وسلسلة جلسات الاستماع مع مختلف المعنيين، والدراسة المقارنة لتجارب عدد من منظومات التعليم العالي، فإن المجلس ما يزال يواصل تعميق البحث والدراسة في هذا الموضوع. وسيدلي المجلس برأيه لاحقا، في هذا الشأن، بعد إنضاجه واستكماله، آخذا بعين الاعتبار أهمية الدينامية الواعدة التي تعرفها الجامعات المغربية نحو الاستقلالية الموسعة القائمة على التعاقد والتقويم. 6- ينطلق المجلس من أن الفرصة مواتية اليوم لإطلاق هذا الورش الحاسم، ولا سيما بالنظر إلى: - التقاء إرادات متعددة للارتقاء بمهنة التدريس والتتكوين، إرادات يمثلها على الخصوص المجلس الأعلى للتعليم، الوزارات المكلفة بالتربية والتكوين، والنقابات التعليمية، والجمعيات المهنية والفاعلون التربويون. 
التحول الذي تعرفه البنية العمرية لهيئة التدريس والتكوين والذي يسير في اتجاه انفتاح نافذة ديمغرافية لتشبيب هذه الهيئة، ابتداء من سنة 2012، وما يتطلبه من استباق للحاجات من أطر التدريس والتكوين مما يستدعي استشراف مواصفات جديدة لتكوين الجيل القادم من المدرسينوالمكونين، في ارتباط بالمزيد من تأهيل المدرسين الحاليين. 7- يستند المجلس في صياغة هذا المشروع إلى خمسة منطلقات. أ- المزاوجة بين حفز المدرسين وترسيخ حقوقهم ورد الاعتبار لمهنتهم وبين تعزيز التزامهم برسالتهم التربوية وواجباتهم المهنية والارتقاء بمهامهم ومستلزمات مزاولتهم لمهنتهم وفق مقومات التمهين وذلك ضمن مدرسة تسهر دوما على أن توفر بنياتها وتجهيزاتها وأسلوب تدبيرها للمستلزمات الأساسية الكفيلة بضمان تحقيق الجودة. ب- التركيز في هذا المشروع أساسا، على مهنة وهيئة التدريس والتكوين بمختلف جوانبهما وهو تخصيص تستدعيه طبيعة أدوار المدرس والسمات المميزة للمهام المناطة به، كما تمليه الضرورة المنهجية التي لا تلغي المقاربة النسقية القائمة على استحضار باقي المكونات ذات الارتباط بالمدرسين، فضاءات ووسائل التدريس والتكوين، المناهج والبرامج، المتعلمون، الإدارة آليات المراقبة، والتأطير، الأسر... ج- استحضار هذا المشروع للنهج اللامتمركز للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين وخصوصا، بعد إحداث الأكاديميات الجهوية، والذي سيكون مدعوا إلى تعزيزه في سياق توجه البلاد نحو »الجهوية الموسعة« . د- إرساء تعاقد ثقة مع هيئة التدريس والتكوين حول مشروع الارتقاء بمهامها وأدوارها وهو تعاقد ينبغي أن يكون ثمرة التقاء خصب لإرادة جميع الفاعلين التربويين، وأن يجسده التزام مشترك بالحقوق والواجبات، وبأهداف محددة وملموسة قابلة للتقويم في اتجاه التحسين المستمر لأداء المنظومة الوطنية للتربية والتكوين. 8- ارتكز المجلس في بلورة هذا المشروع على المرجعات الآتية: - مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ولا سيما الدعامة الثالثة عشرة منه. - تشخيصات المجلس وتوصياته المتضمنة في تقريره الأول حول حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها لسنة 2008. - والدراسات التشخيصية والاستشرافية التي أنجزها المجلس حول واقع هيئة ومهنة التدريس والتكوين بتعاون مع الوزارات المكلفة بالتربية والتكوين. - نتائج استطلاعات الرأي الثلاثة التي أجريت مع كل من أساتذة التعليم المدرسي العالي والتكوين المهني حول تمثلاتهم لمهنتهم وانتظاراتهم.
جلسة الاستماع التي نظمها المجلس مع النقابات التعليمية خلال الدورة الخامسة للمجلس في يوليوز 2008 إلى جانب 23 جلسة استماع لعينات من الفاعلين في ميدان التربية والتكوين تم تنظيمها خلال سنة 2009. - الدراسة المقارنة لتجارب عدد من المنظومات التربوية الأجنبية في هذا المجال. - خلاصات أشغال اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والوسائط التعليمية لدى المجلس التي واكبت مختلف المراحل التحضيرية لهذا المشروع. -نتائج مداولات الدورة الحادية عشرة للمجلس المنعقدة في فبراير 2010. 9- ينتظم هذا المشروع في خمس رافعات للتجديد هي: أ- مهام المدرس وتدبيرها الزمني. ب- ولوج المهنة وإلزامية تكوين أساس متين. -ح- التكوين المستمر والتنمية المهنية. د- مستلزمات المزاولة الناجعة للمهنة. ه- تدبير المسار المهني : التدبير الإداري والتقويم والترقية المهنية. 10- ينتهي هذا المشروع بخاتمة يدعو المجلس من خلالها إلى إرساء تعاقد وارتقاء مع هيئة التدريس والتكوين، كما تتضمن الخاتمة اقتراحات في صيغة منهجية عامة لعملية انطلاق تفعيل هذا المشروع، تراعي متطلبات الاندماج المرن للمدرسين، والمكونين الحاليين في مقتضيات هذا المشروع الهادف أساسا إلى الإعداد للمستقبل وتستحضر المستلزمات الضرورية التي سيمكن توفيرها من التفعيل الأمثل والتدريجي لهذا المشروع.
أولا : قطاع التعليم المدرسي
معطيات إحصائية حول أساتذة التعليم المدرسي لسنة 2009 يبلغ العدد الإجمالي الحالي للمدرسين المزاولين بالتعليم المدرسي حوالي 218600 أستاذ يتوزعون حسب الأسلاك كالتالي: - المدرسون بالابتدائي : 127495 أستاذا من بينهم 46٪ إناث. - المدرسون بالثانوي الإعدادي : 54875 أستاذا من بينهم 5.40٪ إناث. - المدرسون بالثانوي التأهيلي : 36210 أساتذة، من بينهم 6.36٪ إناث. بالإضافة إلى 2260 أستاذا يعملون بمراكز التكوين التربوي و630 بالأقسام التحضيرية والتقني العالي: - تزايدت نسبة المدرسات لتبلغ اليوم حوالي 43٪ يتوقع أن تتجاوز أكثر من نصف العدد الإجمالي للمدرسين في غضون العشرية القادمة. - يتوزع أكبر عدد من المدرسين على الفئة العمرية ما بين 40و50 سنة بنسبة 42٪.
بلغ عدد التوظيفات الجديدة في مختلف أسلاك التعليم على مدى الفترة الممتدة بين 2000 و2009 ما يقارب 53705 من خريجي مراكز التكوين، أما التوظيفات المباشرة فقد بلغت ما بين 2007و2009 ما مجموعه 5174 منصبا، منها 3200 خلال سنة 2009. - توزيع الأساتذة غير متوازن على مستوى الجهات مع تفاوتات مهمة حسب الأسلاك التعليمية بحيث تتركز غالبية المدرسين في شمال المغرب ووسطه في حين تشكل جهات أخرى، خاصة في الجنوب مناطق عبور فقط. - تفيد المؤشرات التوقعية أن ما يناهز 100 ألف مدرس سيحالون على التقاعد ما بين 2008و2025 أي ما يقارب حوالي النصف ٪46 من عدد المدرسين حاليا، غير أن وتيرة الارتفاع ستبلغ مداها ابتداء من 2016 لتصل ذروتها سنوات 2018-2020 إلى معدل يتجاوز 10000 متقاعد سنويا. -ستركز الحاجات من المدرسين في السنوات المقبلة على الخصوص في الثانوي الإعدادي والتأهيلي، حيث ستبلغ في الفترة الممتدة ما بين 2009و2018 حوالي 23886 مدرسا بالإعدادي وحوالي 54830 مدرسا بالتأهيلي. المصدر معطيات وزارة التربية الوطنية- قطاع التعليم المدرسي لسنة 2009.
الرافعة الأولى : مهام المدرس وتدبيرها الزمني
أطر مرجعية للمهنة: 11- إرساء أطر مرجعية للمهنة تكون مفتوحة باستمرار على الإغناء والتحيين، تحدد المهام والكفايات الجديدة لمدرس التعليم المدرسي والأدوار المرتبطة بها، ينبغي أن تتضمن هذه الأطر المرجعية جذعا مشتركا للمهام الأساسية لمهنة التدريس وتحديدا لمهام الكفايات الخاصة والملائمة للتدريس بكل مستوى وسلك وتخصص دراسي. 12- في هذا الإطار يضطلع المدرس بخمس مهام أساسية أ- مهمة التدريس الصفي والتقويم تشمل، على الخصوص، الأنشطة والعمليات التالية: - تحضير الدرس والتخطيط لإنجازه بما يتطلبه من استثمار لمصادر متنوعة للمعرفة وإعداد الجذاذات وتحديد المعينات والحوامل الديداكتيكية الملائمة. - التدبير الديداكتيكي لمضامن التدريس وتوظيفها في وضعيات التعليم والتعلم اعتمادا على محتويات المنهاج وفق مقاربة بيداغوجية ملائمة - تدبير الجماعة الفصلية من خلال تنظيمها البيداغوجي وتنمية التفاعلات بين المتعلمين وتنشيط مجموعات التعلم. - التمرين المستمر والتقويم المنتظم لمكتسبات المتعلمين وأدائهم الدراسي ب- مهمة تدبير التعلمات وتيسيرها ولا سيما الأنشطة الآتية: - تشخيص عوائق التعلمات وثغراتها وتقديم الدعم البيداغوجي بتنسيق منتظم مع أساتذة المواد الأخرى والأسر. - تعزيز التعلمات المحرزة وتوجيهها عبر استثمار مختلف تقنيات التدريس الحديثة (تقنيات الإعلام والتواصل..) لتحسين التحصيل وتطويره. - تحديد الفروق بين المتعلمين وتنويع تدخلات الدعم وملاءمتها لخصوصياتهم - حفز التلاميذ على الانخراط في مختلف مسارات التعلم وعلى الاجتهاد والمثابرة، والقيام بدور الميسر والمنشط لتنمية التعلمات الذاتية. في ارتباط بمهمتي التدريس والتقويم وتدبير التعلمات ومن أجل إنجازها الأمثل ينبغي ملاءمة المناهج والبرامج على نحو يجعلها مهيكلة وفق نظام المجزوءات مخففة تركز على الأهداف الأساسية المتوخى بلوغها في كل مستوى وسلك تتيح للمدرس سلاسة الإنجاز وفق إيقاع طبيعي ومنتظم وتسمح بالرفع المستمر من جودة التحصيل والتعلم. ج- مهمة التعاون والعمل الجماعي والتنسيق المندمج : وتتمثل على الخصوص في: - العمل ضمن فريق مع الزملاء وباقي الأطر التربوية لتنسيق تفاعلية التخصصات الدراسية. - التنسيق مع هيئة التدريس بالمؤسسة التعليمية قصد تقويم الخبرة التربوية وتعميقها وتبادلها وإغناء الرصيد المعرفي والبيداغوجي للمدرس و(تبادل الوثائق استثمار التجارب المبتكرة والناجحة، إعداد مشاريع مخططات لتنمية التعلمات وتحسينها..) -مواكبة الأساتذة المبتدئين لإرشادهم وتسهيل اندماجهم المهني. - التنسيق المنتظم مع آباء التلاميذ وأمهاتهم وأوليائهم لإشراكهم في تتبع المسار الدراسي لأبنائهم بهدف الارتقاء المستمر بهم. 13- يقتضي إنجاز هذه المهمة توفير آليات مؤسساتية لتحقيق التواصل المنتظم بين المدرسين وبينهم وبين التلاميذ والأسر: د- مهمة التنمية المهنية وترتبط أساسا بما يلي: - الانخراط طيلة الحياة المهنية في أنشطة التكوين الذاتي والتكوين المستمر بوصفه واجبا وحقا لكافة المدرسين. - التعبير عن الحاجات الذاتية من التكوين المستمر، - سهر المدرس على استدماج حصيلة استفادته من برامج التكوين المستمر في أنشطة التدريس والتعلم بتتبع وتأطير من المفتش التربوي.
هـ- مهمة التنشيط الثقافي والانفتاح على محيط المدرسة : في ارتباط بما يلي: - الأنشطة المندمجة داخل الحياة المدرسية بهدف دعم المكتسبات الدراسية والسلوك المدني والتنمية الثقافية : الدروس التكميلية وأنشطة التفتح بما فيها الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية والإسهام في تنشيط النوادي المدرسية. - المشاركة في التدبير التربوي للمؤسسة عبر مجلس تدبيرها والمجالس التعليمية وكذا في إعداد مشروع المؤسسة وتفعيله وتقويمه. - التواصل مع شركاء المؤسسة المدرسية ولا سيما جمعيات الآباء وجمعيات المجتمع المدني واستثمار برامجها لتنشيط الحياة المدرسية. الم

<META name="y_key" content="ebf4de099109dd7e">

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site